حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

250

التمييز

من لي بانسان إذا أغضبته وجهلت كان الحلم ردّ جوابه / 116 أ / وإذا صبوت إلى المدام شربت من أخلاقه وسكرت من آدابه وتراه يصغي للحديث بطرفه وبقلبه ولعلّه أدرى به وقال محمد بن واسع « 1 » : من رضي بصحبة من لا خير فيه لم يرض بصحبته من فيه خير ، ولا خير في صحبة من لا يرى الحقّ لك مثل ما ترى الحقّ له . وإنّ القلب إذا أقبل إلى اللّه أقبل اللّه بقلوب المؤمنين إليه . وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : اصلح نفسك يصلح لك النّاس . وإنّ لكل نفس شهوة إذا أعطيتها تمادت فيها ورغبت إليها ، واعلم أن الإحسان خير خلال الانسان ، وفي الأمثال إذا عزّ أخوك فهن ، معناه مياسرتك صديقك ليس بضيم ركبك منه فتدخلك الحميئة به إنما هو حسن خلق وتفضّل فإذا عاسرك فياسره ، حسن الخلق يعدي وسوء الخلق أعدى ، وحسن الخلق بالنّاس أن لا تحمل النّاس على مراد نفسك بل تحمل نفسك على مرادهم ما لم يخالفوا الشّرع . قال الشيخ عبد القادر الجيلي « 2 » : كن مع اللّه كأن لا خلق ، ومع الخلق كأن لا نفس ، [ الحرّ من وفا بما يجب عليه وسمح بكثير ممّا يجب له ، وصبر لعشيره على ما لا يصبر له على مثله ، وكانت حرمة القصد عنده توازي حرمة النسب ، وذمام المودة لديه يفوق على ذمام الأفضال عليه ] « 3 » . وكان جعفر الصادق رضي اللّه عنه يقول : افعل الخير ولا تبالي فيمن تكن أهلا له ، وإن لكل صفة محمودة / 116 ب / من حيث ما هي مكرمة خلق تتحلّى بها وتكون محلا لها لشرفها عند اللّه وثناء الخلق عليها ، واطلب الفضائل لأعيانها ، واجتنب الرذائل لأعيانها وإذا فاتك خير فأدركه وإذا أدركك شرّ

--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن واسع بن جابر الأزدي أحد الاعلام الزهاد ، روى الحديث عن أنس بن مالك والحسن البصري . خلاصة تهذيب الكمال ، ص 309 . ( 2 ) الجيلي : ساقطة من عاطف أفندي 2223 . وقد سبقت ترجمته . ( 3 ) زيادة من أسعد أفندي ، احمدية ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 .